القائمة الرئيسية

الصفحات

أسرار تحملها مدائن صالح وعذاب قوم ثمود، وحكم زيارتها شرعًا.

أسرار تحملها مدائن صالح وعذاب قوم ثمود، وحكم زيارتها شرعًا.

أسرار تحملها مدائن صالح وعذاب قوم ثمود، وحكم زيارتها شرعًا.

مقدمة المقال

قومُ ثمودَ من العربِ البائدة ، قومٌ ورد ذكرُهم في القرآنِ وكانوا ينحتون الجبالَ لتكون بيوتًا لهم ويتخذون من سهولِها قصورًا لهم .
فما هي قصةُ ثمود ؟ وما علاقة قومُ ثمود بمدائنِ صالح ؟ وما أسرارُ قومِ صالح عليه السلام ؟
كلُ  هذا وأكثر سنتعرفُ عليه في هذه المقال إن شاء الله تعالى.

جغرافيا مدائن صالح

مدائنُ صالح إحدى المواقع الأثرية المُوغِلَةِ في القِدمِ، وكانت تُعرف قديماً بمدينةِ الحِجْر، تقع في إقليم الحجاز في شبه الجزيرة العربية، شمالَ غرب المملكة العربية السعودية  ، وتحديداً في محافظة العُلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة.
يحتل المكانُ موقعاً استراتيجياً على الطريق ذات الشهرةِ التاريخية التي استمدَّها من موقعِهِ على طريقِ التجارة القديم، الذي يربط جنوبَ شبه الجزيرة العربية . ببلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر.
وتضم مدائنُ صالح مجموعةً كبيرةً من الآثار الإسلامية الخالدة، كما تضمُ الكثيرَ من المعالمِ التاريخية قبل الإسلام وقبل الميلاد، ومن المعالم المشتهرة في مدائنِ صالح بعضُ القلاعِ الإسلامية، وبعضُ بقايا السكك الحديدية المتبقيةِ من سكَّة الحجاز، والتي تمتدُ إلى ما يقارب من ثلاثة عشر كيلومتراً، وكذلك المحطة والقاطرات.
 والحِجرُ اسمُ ديارِ قومِ ثمود بوادي القُرى بين المدينة المنورة وتبوك.
ولقد ورد ذكرُ الحجرِ في القرآن على أنها موطنُ قومِ ثمود .
أسرار تحملها مدائن صالح وعذاب قوم ثمود، وحكم زيارتها شرعًا.

نسب قوم ثمود وشهرتهم

فقومُ ثمود - قبيلةٌ من القبائل العربية البائدة، المتفرعة من أولاد سام بن نوح،  وسُميت بذلك نسبة إلى أحد أجدادها، وهو: ثمود بن جاثر .
الثموديون هم أولُ من سكن الحِجر، و اشتهروا بنحت المنازل في الصخور كشباههم من قوم عاد الذين سبقوهم. جاء ذكر الحِجْر وقصةُ قوم ثمود في القرآن في أكثرِ من سورة، حيث يذكر أن الثموديين وكانوا قوما جاحدين آتاهم اللهُ رزقا كثيرا ، ولقد أنعمَ الله عليهم بالحدائق المثمرة والعيونِ الجارية والزروعِ الكثيرة .
 وتميّزوا بالقوةِ، فكانوا يتخذون من الجبالِ بيوتاً عن طريق النّحت ، قال الله تعالى: [ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ] [٤]، حيث كانت قوّتُهم لا تُضاهيها أيّةُ قوةٍ في ذلك الزمان، وكان لديهم البنيةُ والقوّةُ والقدرةُ الجسدية والعسكرية. ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا الأصنامَ وتفاخروا بينهم بقوتِهم.

دعوة نبي الله صالح عليه السلام لقوم ثمود

 بعث اللهُ إليهم صالحًا مبشرا ومنذرا. وأرسله الله لهم النبي صالح بن عبيد بن هشام والذي ينتسب إلى ثمود بن عاد بن آرم بن سام، وكان النبي صالح -قبل أن يُبعَث- من أشرافهم ومن عائلة عظيمة وعريقة، وكان يتصف بالعقل والحكمة، وإنّهم كانوا على وشك أن ينصّبوه ملكًا، وعند بدء الرسالة دعاهم النبيُ صالحٌ إلى توحيدِ الله والإيمان به، وتركِ عبادةِ الأصنامِ وحذّرهم من الخسران،
مستخدماً معهم أسلوبَ الترغيبِ والترهيبِ. وبرغم تكذيب قومه وإنكارهم للحق إلا أنه لم ييأس أو يملَ من الدعوة حتى بلَّغ رسالة ربِه على الوجهِ الذي يرتضيه ويشعرُ فيه بكمالِ دعوته.
 ولكنهم كانوا مستكبرين في الأرض ، ومتفاخرين بقوّتهم البدنيةِ كما كان قومُ عاد الذين سبقوهم.

معجزة ناقة صالح عليه السلام

واستمرّ النبيّ صالح -عليه السلام- في دعوتهم وتذكيرهم، ثم قال قائلٌ منهم: "يا صالح إن كنتَ نبيًا حقًا فآتنا بمعجزة لنصدّقك"، واجتمع كبراؤهم بعد ذلك وأرادوا أن يختاروا معجزة، فطلبوا منه إخراجَ ناقةٍ من صخرة كبيرة، على أن تكون حمراءَ اللون وحاملَ في شهرها العاشر، فطلب النبي الكريم بجمع الناس، و عكف على دعاء ربه بأن يُخرِجَ الناقةَ من هذه الصخرة، ويستجيب اللهُ تعالى لدعاء صالح وتبدأ الصخرة بالتزلزل والاهتزاز، وتتمخض تماماً كما تتمخض الحامل، ثم انفرجت بأمر الله فخرجت الناقةُ من وسطها في مشهد رهيب ، وبجميع المواصفات التي طلبوها، فشَخصت أبصارُهم وجفّت حلوقهم وعُقِدت ألسنتُهم، ثمّ قال لهم صالح إنّ هذه الناقةَ ناقة الله وسوف تعيشُ بينكم فذروها تأكلُ وتشربُ في أرض الله الواسعة.
 ثمّ نبّهَهُم بأن أيَّ شيءٍ يحدثُ لها فسوف يُنزِلُ اللهُ عليكم العذابَ والعقابَ،  وبدأت الناسُ تلين لصالح في وجود الناقة.
وقد كانت تلك الناقةُ مُعجزةً بجميع تفاصيلِها؛ نشأتِها، وطبيعتها ومشربها، ولبنِها، فقد كانت تشربُ يوماً من ماء قوم ثمود وتتركُ لهم شِرب يوم، وكانت في يوم شِربها من الماء تُعطيهم لبناً يكفيهم.

قتل الناقة ونزول العذاب على قوم ثمود

لكنّ قلوبَهم الجافيةَ وضلالَهم الشديد ، جعلهم يجمعون على قتلِ الناقة، وأوكلوا المَهمة لرجل منهم. قال ابن كثير في قوله تعالى : {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} أَيْ: أَشْقَى الْقَبِيلَةِ، هُوَ قُدَار بْنُ سَالِفٍ عاقرُ النَّاقَةِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ تَعَالَى فيه : {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ}، وكان له أصحابٌ مثله يفسدون في الأرض، وشاورَ هؤلاء النفرُ كبراءَ القومِ عن نيّتهم في عقرِ الناقة وقتلِها، فوافقوا على ذلك فقتلوها، وكانت بهذه الفترةِ قد ولدت الناقةُ فقتلوا المولود أيضًا، فهدّدهم صالحٌ بإنزال العذابِ عليهم خلالَ ثلاثةِ أيام، فاجتمع النفرُ الذين قتلوا الناقة، وبدأوا يخططون لقتلِ النبيِ صالح، فجاءتِ الأوامرُ لصالح عليه السلام ومَن معه من المؤمنين -قبل أن يهجموا عليهم- بالخروج من القرية والتوجّه إلى فِلَسْطين، وبينما كان النفر الذين عقروا الناقة يخططون للهجوم على النبي -صالح عليه السلام- ومن معه ، تَدمَّر البيتُ الذين كانوا فيه على رُؤوسهم، و كانت هذه بدايةُ العذاب، واصفرّت وجوههم في أول يوم، في اليوم الثاني احمرّت وجوههم، وفي اليوم الثالث اسودّت وجوههم،
فجلسوا مساءً يترقّبون العذاب، فجاءتهم صيحةٌ من السماء من فوقهم ورجفةٌ شديدةٌ من تحتهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، بدأت الزلازل في قراهم وأراضيهم، ثمّ شرعت الصواعقُ تنزلُ عليهم من السماء، ثمّ انتهى الأمرُ بصيحةٍ عظيمةٍ صدرت من جبريلَ -عليه السلام- فلم يبقَ منهم أحدٌ، فزَهقت أرواحُهم وهمدت جُثَثُهم في مساكنهم.
أما الذين آمنوا بسيدنِا صالح، فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا.

النهي عن دخول ديار قوم ثمود

ورد النهي عند دخول ديار قوم ثمود إلا عند زيارتها لمصلحة راجحة كالتفكر والاعتبار، أو التوثيق والتعلم والتعليم، أو الوعظ والتذكير

فهذا يجوز بشرط أن يكون السائح أو الزائر لها على حالة من الخشوع والتفكر والاعتبار والبكاء، وليس لمجرد المتعة بمشاهدة المباني والقصور.

· ومما جاء في النهي عن دخولها

 عن عبد الله بن عمر قال: «لما نزلَ رسولُ الله   بالناس على تبوك نزل بهم الحِجْر عند بُيُوت ثمود، فاستقى الناسُ من الآبارِ التي كانت تشربُ منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا القدور ـ فأمرهم رسولُ الله فأهرقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزلَ بهم على البئر التي كانت تشربُ منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عُذِّبوا، وقال: إني أخشى أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم
عبد الله بن عمر قال: «قال رسول الله   وهو بالحِجْر: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم». 

هل اعجبك الموضوع :
author-img
أهلا وسهلا والسلام عليكم .. وتحية منا تزف إليكم أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم .. لا تقبح الدنيا وفيها أنتم

تعليقات

التنقل السريع